الشيخ الطوسي

227

تلخيص الشافي

قومك . ويقول أحدنا : فلان وفلان فقيه هذه الأمة . وزيد شاعر هذا العصر وهو لا يريد إلا أنه كذلك في اعتقاد أهل العصر دون أن يكون على الحقيقة بهذه الصفة . فان قيل : هذا الذي ذكرتموه - وان جاز - فالظاهر بخلافه والكلام على ظاهره إلى أن يقوم دليل . قلنا : لو كان الأمر في الظاهر على ما ادعيتم لوجب العدول عنه للأدلة الظاهرة والموجبة لفضله صلّى اللّه عليه وآله على جميع الأمة . على أنه قد روي ما يقتضي العدول بهذا القول عن ظاهره ، وأنه خارج مخرج التعريض ، فروى عون بن أبي جحيفة قال سمعت عليا عليه السّلام يقول : « إذا حدثتكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلئن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أحبّ إلى من أن أقول قال رسول اللّه - ولم يقل - وإذا حدثتكم عن نفسي فانى محارب مكايد ، ان اللّه قضى على لسان نبيكم أن الحرب خدعة الا ان خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، وإن شئت لسميت لكم الثالث » « 1 » وهذا يدل على أن الكلام على سبيل التعريض . وقد يحتاج عليه السّلام إلى التعريض ، فيحسن منه بعد أن تكون الأدلة المؤمنة من اللبس واشتباه الشبهة بالحجة - متقدمة . ومعلوم أن جمهور أصحابه وجلهم كانوا ممن يعتقد إمامة من تقدم عليه - وفيهم من يفضلهم على جميع الأمة . وقد قيل : إن معاوية بث الرجال في الشام يخبرون عنه صلّى اللّه عليه وآله بأنه يتبرأ من المتقدمين عليه وأنه شرك في دم عثمان ، لينفر الناس عنه ويصرف وجوه أكثر أصحابه عن نصرته ، فلا ينكر أن يكون قال ذلك إطفاء لهذه النائرة ، ومراده بالقول ما تقدم مما لا يخالف الحق . وقال أيضا بعض أصحابنا : مما يدل على فساد هذا الخبر : ما يتضمنه

--> ( 1 ) بهذا المضمون سبق في الجزء الثاني / 266